اليوم فقط تجلت أمامي حقيقة لم أكن أدركها قبل اليوم ، ولا أدري لماذا اليوم تحديدا ، ولكني أدركت شيئا جديدا فيّ لم اكن أعرفه من قبل ، وفهمت نفسي بطريقة لم أعها قبلا ..
فأنا أبدو هادئة ، وادعة رزينة ، طباعي لطيفة وطيبة المعشر ، ولا أنكر كل هذه الصفات التي هي بالفعل بي ، ولكني اكتشفت أن تحت قناعي الهادئ يسكن بركان ثائر صاخب ، ويتربص بداخلي ثعبان يتلوى ، ونمر مستعد للانقضاض على الفريسة ..
حين يكون الحق معي ، والقوة أيضا ، تجدني في الجدال لا أحارَب ، ولا قبل لأحد بمنازلتي في الحوار ، إلا نادرا حين أشعر بالتراخي أمام عنف هجومه ، حينما تتداعى صفوف دفاعي وتخترق جبهتي القتالية في الحوار ، فأتراجع عن المتابعة ، حتى يهدأ الطرف الآخر ويكف عن غضبه وثورته – وهي نتيجة طبيعية للجدال معي – وحتى لا أفقد آخر أطراف الخيوط التي مازالت تربطني به - أو بها – وتعلقني بأطراف ثوبه الذي كاد يتمزق من فورة الغضب والمجادلة الطاحنة الضروس !
حقا ، أستمتع كثيرا حينما أجادل ، ولا أدري ما السبب ، ولعله الشيطان ، حيث أنه يضر ولا يفيد البته ، بيد أنه قد يضعف مقاومة الطرف الآخر تجاهك ، فيخضع ويخنع ويستسلم بسرعة أو على مهل ، ولكن استمتاعي يكمن في قدرتي على المتابعة وعدم مللي ، فمن المرات العديدة التي وجدت فيها نفسي متربعة على عرش القتال ، أقصد الجدال وسط حوار قد يكون خارجا عن الموضوع الذي جمعني برفقة ما ، رأيت أنني لا أكل أبدا من جلب المعلومات وإبداء الآراء والادلة والبراهين على صدقي أو على الأقل فلنقل لإقناعهم بأحقيتي في كسب المناقشة ، وهذا ما يغيظني ، إن أوضحت .. فإنني بعد مناقشة مقطوعة مسفوك دمها ، لم نصل فيها إلى نتيجة ترضي أحد الأطراف وغالبا ما يكون الطرف المنهي لها هو الذي ثار غضبه بسببي ، فأكون في فورة نشاطي وعزيمتي ، وتصطخب نفسي في جلبة لا عهد لإنسان بها قط ، وأكون أشد حاجة إلى حوار آخر ، ومنفذ للحديث أتسلم فيه النزاع على رأي أو عدة آراء في مسألة شائكة ، لأحاول الفوز بالمنازلة ..
كم يمتعني بشدة رؤية الآخرين وهم يقرون –قصرا أو طوعا – بجدارتي للفوز بالمناقشة ، وإن لم يعترفوا بذلك صراحة ولكن تمكني من إقناع أحدهم بعد جدال عقيم مرير سقيم لمدة تطول ، لهو الفوز والسعادة المطلقة ،وهو دليل على كفاءتي في إرخاء عزائم الرجال وتفتيت صلادة الجبال .. فقط بالكلمات !
هذه حكايتي مع نفسي لهذا اليوم ، وهذا ما اكتشفته في الليلة ، وأخيرا ،أنني من النوع الحامي ، لا أهدأ ولا يرتاح لي بال ، وآكل نفسي قبل أن آكل الآخرين قلقا وغضبا واضطرابا ، وقد يظهر على ملامحي بعضا من النيران التي تستعر داخل صدري ، فيراها الناس وقد شوهت هدوئي ورصانتي المعهودة بتقطيب حاجباي ، أو التواء بسيط في الابتسامة .. أو عدم إتمامها صحيحة مشرقة وضاءة لتنير محياي ..
بيد ذلك كله ، فإنني ما أزال أفتخر بأني جمعت الاثنين ، النار والماء ، الهدوء والعصبية ، لكن في توازن .. وهذا بحق ما أتمناه ، ولا أرجو سواه ..
التوازن .. في كل شيء
هناك 3 تعليقات:
ياااااااااباااااااااااااي
جبتي كل اللي جوايا
اهو البوست ده المفروض اخده كوب باست واحطة عندي
بجد انا كده تمام
بس انا فيا عيب بقي
بقدر اجادل واقنع اي حد بفكرتي حتي لو كانت غلط بقدر ادافع عنها
وده طبعا مش في ل الاحوال قدرت اتعلم تقبل الراي الاخر نسبيا
اسلوبك هايل ويارب دايما
شكرا لك أمجد ..
وعلى فكرة .. يمكن نسيت اقول في الموضوع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم اللي بيقول فيه : "أنا زعيم .. ببيت في وسط الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا "
والمراء هو الجدال ، يعني حتى لو الحق في صفك المفروض متجادلش ، وده لقيمة كبيرة وهي الحفاظ على العلاقات ، اللي هي أهم من ربح جدال عقيم ..
وشكرا ليك مرة تانية
انتي اللي شكرا بجد انك بتكتبي مواضيع هايلة
بس علي فكرة انا بقولك اني كنت كده
ويكفي اني بعترف بحاجة يبقي انا اكيد بتخلص منها او بحاول اتخلص منها
انا كنت كده في مرحلة معينة ف حياتي
تحياتي ليكي
إرسال تعليق