لم أصنع عائلتي بعد ..
وهل تصنع العائلات يا ترى !!
سؤال جيد ، ولكن بالفعل قد تصنع عائلتك ، إن لم تتزوج من امرأة تحبها ، وتنجب أطفالا يجرون من حولك وينثرون السعادة والبهجة مع كل لمسة منهم وكل ضحكة وكل صوت ..
قد تصنع عائلة أكبر بكثير من تلك العائلة الصغيرة المحببة ، وقد يكون لك بدل البيت الدافئ الواحد ، بيوتا كثيرة تحتويك بدفئها وعبيرها الودود..
يمكنك أن تتخل عن كل ما يربطك بالوحدة والمعاناة الصامتة ، وتنضم إلى هذه العائلة ..
يمكنك أن تُحب .. وتحَب .. أن ترقص وتجري وتضحك .. ولا تفارق البسمة وجهك أبدا .. مهما اعتراك من خوف أو غضب أو حزن أو ألم ..
لن تفارقك الابتسامة لأنها ستكون هناك .. تشع وتنبض بالحياة مع نبضات قلبك المتلاحقة ..
لن تختفي ابتسامتك .. لأنك ببساطة تعيش بها ..
ويعيش بها كل ما هو حولك ..
ثم ..
يعود السؤال من جديد ليظهر في الصورة ..
لكن أين أجد هذه العائلة .. أين يمكن أن تكون ؟
ليس لهذا السؤال إجابة .. ولكن يمكنك إيجادها .. أدرك هذا بقلبي وأنا موقنة به .. ومؤمنة بوجودها فعلا ، مؤمنة بوجود العائلة الكبيرة التي تفوق عائلاتنا اتساعا ودفئا ومودة ..
ابحث عنها قد تجدها بجوارك ، وقد تأخذ وقتا .. وربما تكون أحد أفرادها بالفعل ..
لكن أين .. ليس لهم مكان محدد ، ولا هيكل واحد ..
نحن من نصنعها .. ونشكلها .. نجعلها تكبر أو تصغر .. تمتد وتتسع . .أو تضيق وتحتضر ..
بإمكانك أن تجعل الزهور عالمك ، والبساتين الممتدة حديقة منزلك .. بإمكانك أن تآخي الطيور والعصافير ، وأن تراقص الفراشات فوق حلبات الرقص على البحيرات العذبة ..
بإمكانك أن تبتسم في وجه كل من يقابلك .. بدفء ومودة .. وكأنكما أصدقاء منذ زمان طويل
آه لو يفعل الناس كلهم ذلك
لو فقط يبذلون مجهودا صغيرا .. في تحريك شفاههم قليلا إلى الجانبين لرسم ابتسامات تضيء وجوههم بنور خفي لا يعلم مصدره أحد .. ولكننا نشعر به ..
نشعر بوجوهنا وقد كساها السواد مع كل تقطيبة ، ونرى في وجوه الناس العالم مظلما ..
بينما حين يبتسمون .. ترى العالم بشكل آخر ..
لا أعرف ما هو السحر في الابتسامة .. ولكن لها سحر بالفعل .. لها طاقة ما .. طاقة هائلة تنبعث منها كأشعة منيرة .. لتنير كل ما حولها بالبهجة ..
إن سحرها ذلك ، ربما .. هو ما يعطينا القوة في الاستمرار .. حين نكون في أعمق أعماق متاعبنا .. من حزن أو هم أو مرض ، أو عقبات الحياة الكثيرة التي تعترضنا .. حين نرى ابتسامة نتعلق بها كتعلق الغريق بقشة تنقذه من الموت المحتوم .. أو كتعلق شخص يسقط من فوق جبل شاهق الارتفاع .. بجذع ضئيل بال يخرج من بين الصخور .. قد ينقذه من الموت ... أو يؤخره قليلا
لا تدخر جهدا في الابتسام ..
لماذا نعاني بينما قد تنتهي كل متاعبنا بالابتسام ..
نعم .. ربما جميعها
قد تنتهي الحروب والمجاعات والهدنات والصراعات .. في كل أنحاء العالم ..
بالطبع .. لا يبتسم الطغاة لضحاياهم .. وإن فعلوا فسيكون سخرية أو غرورا وتعاليا ..
لكن .. ماذا لو ابتسموا بصدق .. بحب
ماذا لو ابتسم الناس على الأرض لبعضهم .. وجعلوا سحر الابتسام ينتشر بينهم كالرياح الناعمة .. يزيل كل درن البغضاء وشوائبها ..
ليحل السلام .. ويجد الحق طريقه إلى النور .. ويتراجع الباطل متقهقرا إلى غابات النسيان المظلمة ..
هذه هي العائلة التي أبحث عنها .. عائلة لا تجد فيها جائع ، أو بردان ، أو حزين أو فقير أو مريض ..
لا تجد فيها غير القلوب الرحيمة .. والدفئ والود ينبعثان كالضوء من كل شيء يحيط بها ..
هذه العائلة التي قد أموت .. ولا أراها أبدا ..
هذه العائلة التي لا تسمح للحزن بأن يصيب أحد أفرادها بسبب فرد آخر .. أو جماعة أخرى
هذه العائلة التي لا تعرف للظلم معنى أو وجودا ..
هذه العائلة ..
التي .. ربما ..
لن توجد على الإطلاق!
هناك 3 تعليقات:
مررت صدفة بمدونتكِ .. بداية أعجبني مضمونها وأسلوبها الراقي
أما بخصوص موضوع العائلة .. فالبشر كلهم عائلة واحدة .. لكن السؤال ؛ من أين يأتِ كل هذا الشر
موضوع جميل لفت انتباهي بشدة ، كما لفت انتباهى أيضاً صور الشخصيات التي على الهامش .. رغم ما بها من تناقض إلا أن بينها شيء مشترك
تحياتي .. وتقبلي مروري
المهاجر ...
شكرا لك على تعليقك الراقي .. وأشكر لك حسن تقديرك
وبالفعل البشر كلهم عائلة واحدة ، لكن تفرقوا وتشتتوا ، وباعدت بينهم المسافات .. والتوجهات كذلك
أما بخصوص الشخصيات على الجانب .. فبالفعل يجمعها تقريبا أشياء مشتركة قليلة .. على أهميتها ..
ولشد ما أثلجت صدري بملاحظتك هذه ..شكرا لك زرني مجددا
موضوع جميل لفت انتباهي بشدة
إرسال تعليق