الاثنين، 7 يوليو 2008

نيران تحت الماء



اليوم فقط تجلت أمامي حقيقة لم أكن أدركها قبل اليوم ، ولا أدري لماذا اليوم تحديدا ، ولكني أدركت شيئا جديدا فيّ لم اكن أعرفه من قبل ، وفهمت نفسي بطريقة لم أعها قبلا ..
فأنا أبدو هادئة ، وادعة رزينة ، طباعي لطيفة وطيبة المعشر ، ولا أنكر كل هذه الصفات التي هي بالفعل بي ، ولكني اكتشفت أن تحت قناعي الهادئ يسكن بركان ثائر صاخب ، ويتربص بداخلي ثعبان يتلوى ، ونمر مستعد للانقضاض على الفريسة ..


حين يكون الحق معي ، والقوة أيضا ، تجدني في الجدال لا أحارَب ، ولا قبل لأحد بمنازلتي في الحوار ، إلا نادرا حين أشعر بالتراخي أمام عنف هجومه ، حينما تتداعى صفوف دفاعي وتخترق جبهتي القتالية في الحوار ، فأتراجع عن المتابعة ، حتى يهدأ الطرف الآخر ويكف عن غضبه وثورته – وهي نتيجة طبيعية للجدال معي – وحتى لا أفقد آخر أطراف الخيوط التي مازالت تربطني به - أو بها – وتعلقني بأطراف ثوبه الذي كاد يتمزق من فورة الغضب والمجادلة الطاحنة الضروس !


حقا ، أستمتع كثيرا حينما أجادل ، ولا أدري ما السبب ، ولعله الشيطان ، حيث أنه يضر ولا يفيد البته ، بيد أنه قد يضعف مقاومة الطرف الآخر تجاهك ، فيخضع ويخنع ويستسلم بسرعة أو على مهل ، ولكن استمتاعي يكمن في قدرتي على المتابعة وعدم مللي ، فمن المرات العديدة التي وجدت فيها نفسي متربعة على عرش القتال ، أقصد الجدال وسط حوار قد يكون خارجا عن الموضوع الذي جمعني برفقة ما ، رأيت أنني لا أكل أبدا من جلب المعلومات وإبداء الآراء والادلة والبراهين على صدقي أو على الأقل فلنقل لإقناعهم بأحقيتي في كسب المناقشة ، وهذا ما يغيظني ، إن أوضحت .. فإنني بعد مناقشة مقطوعة مسفوك دمها ، لم نصل فيها إلى نتيجة ترضي أحد الأطراف وغالبا ما يكون الطرف المنهي لها هو الذي ثار غضبه بسببي ، فأكون في فورة نشاطي وعزيمتي ، وتصطخب نفسي في جلبة لا عهد لإنسان بها قط ، وأكون أشد حاجة إلى حوار آخر ، ومنفذ للحديث أتسلم فيه النزاع على رأي أو عدة آراء في مسألة شائكة ، لأحاول الفوز بالمنازلة ..

كم يمتعني بشدة رؤية الآخرين وهم يقرون –قصرا أو طوعا – بجدارتي للفوز بالمناقشة ، وإن لم يعترفوا بذلك صراحة ولكن تمكني من إقناع أحدهم بعد جدال عقيم مرير سقيم لمدة تطول ، لهو الفوز والسعادة المطلقة ،وهو دليل على كفاءتي في إرخاء عزائم الرجال وتفتيت صلادة الجبال .. فقط بالكلمات !


هذه حكايتي مع نفسي لهذا اليوم ، وهذا ما اكتشفته في الليلة ، وأخيرا ،أنني من النوع الحامي ، لا أهدأ ولا يرتاح لي بال ، وآكل نفسي قبل أن آكل الآخرين قلقا وغضبا واضطرابا ، وقد يظهر على ملامحي بعضا من النيران التي تستعر داخل صدري ، فيراها الناس وقد شوهت هدوئي ورصانتي المعهودة بتقطيب حاجباي ، أو التواء بسيط في الابتسامة .. أو عدم إتمامها صحيحة مشرقة وضاءة لتنير محياي ..
بيد ذلك كله ، فإنني ما أزال أفتخر بأني جمعت الاثنين ، النار والماء ، الهدوء والعصبية ، لكن في توازن .. وهذا بحق ما أتمناه ، ولا أرجو سواه ..


التوازن .. في كل شيء

السبت، 5 يوليو 2008

في حفل "إضافة" الأول


"شباك الروح"

"سيسقط البيت"

"الموت بمنتهى البساطة"

ثلاث كتب اشتريتها اليوم ، والفرق بينها وبين بقية الكتب التي أسعدني الله عز وجل بشرائها من قبل ، هي أنها موقعة ومهداة من قبل أصحابها ..

كم كنت سعيدة بهذه التجربة الجديدة في حياتي ..
وكم تمنيت أن تمر الأيام سريعا -وكأنها أمنية ! - حتى يأتي اليوم الذي أوقع وأهدي فيه كتابي الأول وكتبي اللاحقة ..

تمنيت لو أمسك القلم لأخط اسمي وإهدائي إلى صاحب نسخة مكثت عليها الأيام والليالي حتى تخرج له يقرؤها في تأن واستمتاع .. بل واستفادة أيضا .
مؤكد أنني أحتاج الكثير حتى أقدم على هذه الخطوة ، وهذا أحد عيوب الكبار ،حيث أنهم يؤجلون اتخاذ القرارات مطولا ، ظنا منهم أنهم غير مؤهلين وغير أكفاء للقيام بهذه المهام ، بيد أن آخرين استطاعوا اقتناص الفرص في وقتها ، بل حتى قبل أوانها ، ونالوا الكثير ، وربما فشلوا لكن نالوا شرف التجربة ، والفشل - في نظري - استراحة على طريق النجاح !، لنجدد فيها نشاطنا ونتقوى ببعض ما كان ينقصنا، ونجتهد في اكتشاف مواضع العطب فينا ، أو في سلوكنا وتجاربنا حتى نتفاداها في المرحلة القادمة حين نستكمل الطريق .



إن الكتاب .. بالفعل هو أفضل صديق .. وهو الذي يسمو بالعقل .. وبالروح معا ، حيث أن العلم يزيد من وعي الإنسان وإدراكه لأمور لم يكن ليدركها قط بثقافة عادية أو بدائية ،أو بوعي ساذج ضعيف ..

القراءة هي متعة الروح ، وهي " غذاء العقل " ، رغم أني سئمت من اقتباس هذه الجمل التي مللناها أيام المدرسة ، ولكنها حقيقية ، وربما أحاول التنقيب عن جمل أخرى تؤكد المعنى الذي أقصده ..

فمرورك على هذه الكلمات التي أكتب ، هو قراءة ، إن كنت مصرا حتى الآن على قراءة مقالي حتى نهايته .. فبالتأكيد ستكون قادرا على إنهاء الصفحة تلو الصفحة في كتاب تلو كتاب ، حتى تفرغ مكتبتك من الكتب التي لم تلمسها حتى الآن !


هكذا أفتخر بمكتبتي - بالغة الصغر -، حيث أن أفضل ما حوت من كتب ، لم توضع فيها إلا بعد أن أنهيتها ، وبالمناسبة يمكنني عد هذه الكتب ، وهي ليست كثيرة العدد مطلقا ، لكن مجرد شعوري أنني أنهيت كتابا جديدا ، وحين أضعه بأصابعي في رف مكتبتي ليستقر بين أخوته ساكنا مسالما وديعا ، يعطيني ذلك الشعور الذي ينبض بداخلي بالسعادة .. نشوة لا وصف لها .. تدفعني دفعا إلى الرغبة في اقتناء كتاب جديد .. بل كتب جديدة -إذا تحرينا الدقة !

كتبي الثلاثة هذه - بالتأكيد- سوف تجد لها مكانا خاصا في قلبي قبل مكتبتي .. حيث أنها كما ذكرت أول كتب حملت توقيع مؤلفيها ، لذلك فهي ليست عادية .. ولن تكون بالطبع .

أحمد الله الذي وفقني لحضور هذه الحفلة .. صحيح لم اتحدث عن الحفل !

ذلك الحفل الذي حضرته في السابعة مساء اليوم ، وحفل بجمع بهيج من الكتاب وشباب الأدباء والشعراء والمؤلفين ، كم كان جمعا بهيجا ممتعا ، يثير في النفس السعادة والانتشاء !

وأود ختاما .. أن أقدم شكري وعرفاني لـ د. محمد الحلواني .. الذي أكرمني بحسن ضيافته في الحفل ، والذي أثقلت عليه كثيرا باعتمادي عليه ، حيث لم أكن أعرف الكثيرين هناك .. فشكرا جزيلا لك على معروفك وصنيعك ..

وتمنياتي للمؤلفين الجدد والشباب الواعد من مدينتي الحبيبة ، وكل أعضاء جماعة "إضاقة " الأدبية ، بالتوفيق والرشاد ...

وتمنياتي لنفسي أيضا بالتوفيق لأبدأ أولى رواياتي .. قولوا آميــــن !

[ إشعر بما تشعر ]




فتحت هذي الساحة ..

كي أكتب عما أشعر .


.لكن ماذا أكتب لو أني ..

لا أشعر

لا أجد بقلبي شيئا يذكر !


حسنا سأقول ..

أشعر بفراغ يملؤني .

.حتى نصفي ..لا بل حتى أذني ..

وبه أغرق ..

أغرق وثيابي جافة .. لم تبتل

فمن الناس .. من يغرق أحيانا فوق التل ..


هذا ..

ما كنت به أشعر ..

الثلاثاء، 1 يوليو 2008

الــعـــائــــلـــة



لم أصنع عائلتي بعد ..

وهل تصنع العائلات يا ترى !!

سؤال جيد ، ولكن بالفعل قد تصنع عائلتك ، إن لم تتزوج من امرأة تحبها ، وتنجب أطفالا يجرون من حولك وينثرون السعادة والبهجة مع كل لمسة منهم وكل ضحكة وكل صوت ..


قد تصنع عائلة أكبر بكثير من تلك العائلة الصغيرة المحببة ، وقد يكون لك بدل البيت الدافئ الواحد ، بيوتا كثيرة تحتويك بدفئها وعبيرها الودود..


يمكنك أن تتخل عن كل ما يربطك بالوحدة والمعاناة الصامتة ، وتنضم إلى هذه العائلة ..


يمكنك أن تُحب .. وتحَب .. أن ترقص وتجري وتضحك .. ولا تفارق البسمة وجهك أبدا .. مهما اعتراك من خوف أو غضب أو حزن أو ألم ..


لن تفارقك الابتسامة لأنها ستكون هناك .. تشع وتنبض بالحياة مع نبضات قلبك المتلاحقة ..


لن تختفي ابتسامتك .. لأنك ببساطة تعيش بها ..

ويعيش بها كل ما هو حولك ..


ثم ..

يعود السؤال من جديد ليظهر في الصورة ..
لكن أين أجد هذه العائلة .. أين يمكن أن تكون ؟

ليس لهذا السؤال إجابة .. ولكن يمكنك إيجادها .. أدرك هذا بقلبي وأنا موقنة به .. ومؤمنة بوجودها فعلا ، مؤمنة بوجود العائلة الكبيرة التي تفوق عائلاتنا اتساعا ودفئا ومودة ..

ابحث عنها قد تجدها بجوارك ، وقد تأخذ وقتا .. وربما تكون أحد أفرادها بالفعل ..

لكن أين .. ليس لهم مكان محدد ، ولا هيكل واحد ..

نحن من نصنعها .. ونشكلها .. نجعلها تكبر أو تصغر .. تمتد وتتسع . .أو تضيق وتحتضر ..

بإمكانك أن تجعل الزهور عالمك ، والبساتين الممتدة حديقة منزلك .. بإمكانك أن تآخي الطيور والعصافير ، وأن تراقص الفراشات فوق حلبات الرقص على البحيرات العذبة ..
بإمكانك أن تبتسم في وجه كل من يقابلك .. بدفء ومودة .. وكأنكما أصدقاء منذ زمان طويل

آه لو يفعل الناس كلهم ذلك

لو فقط يبذلون مجهودا صغيرا .. في تحريك شفاههم قليلا إلى الجانبين لرسم ابتسامات تضيء وجوههم بنور خفي لا يعلم مصدره أحد .. ولكننا نشعر به ..

نشعر بوجوهنا وقد كساها السواد مع كل تقطيبة ، ونرى في وجوه الناس العالم مظلما ..

بينما حين يبتسمون .. ترى العالم بشكل آخر ..

لا أعرف ما هو السحر في الابتسامة .. ولكن لها سحر بالفعل .. لها طاقة ما .. طاقة هائلة تنبعث منها كأشعة منيرة .. لتنير كل ما حولها بالبهجة ..
إن سحرها ذلك ، ربما .. هو ما يعطينا القوة في الاستمرار .. حين نكون في أعمق أعماق متاعبنا .. من حزن أو هم أو مرض ، أو عقبات الحياة الكثيرة التي تعترضنا .. حين نرى ابتسامة نتعلق بها كتعلق الغريق بقشة تنقذه من الموت المحتوم .. أو كتعلق شخص يسقط من فوق جبل شاهق الارتفاع .. بجذع ضئيل بال يخرج من بين الصخور .. قد ينقذه من الموت ... أو يؤخره قليلا

لا تدخر جهدا في الابتسام ..
لماذا نعاني بينما قد تنتهي كل متاعبنا بالابتسام ..

نعم .. ربما جميعها

قد تنتهي الحروب والمجاعات والهدنات والصراعات .. في كل أنحاء العالم ..
بالطبع .. لا يبتسم الطغاة لضحاياهم .. وإن فعلوا فسيكون سخرية أو غرورا وتعاليا ..
لكن .. ماذا لو ابتسموا بصدق .. بحب

ماذا لو ابتسم الناس على الأرض لبعضهم .. وجعلوا سحر الابتسام ينتشر بينهم كالرياح الناعمة .. يزيل كل درن البغضاء وشوائبها ..
ليحل السلام .. ويجد الحق طريقه إلى النور .. ويتراجع الباطل متقهقرا إلى غابات النسيان المظلمة ..

هذه هي العائلة التي أبحث عنها .. عائلة لا تجد فيها جائع ، أو بردان ، أو حزين أو فقير أو مريض ..

لا تجد فيها غير القلوب الرحيمة .. والدفئ والود ينبعثان كالضوء من كل شيء يحيط بها ..
هذه العائلة التي قد أموت .. ولا أراها أبدا ..

هذه العائلة التي لا تسمح للحزن بأن يصيب أحد أفرادها بسبب فرد آخر .. أو جماعة أخرى

هذه العائلة التي لا تعرف للظلم معنى أو وجودا ..

هذه العائلة ..

التي .. ربما ..

لن توجد على الإطلاق!