نسمع كثيرا من يقول او يعلق على أمر ما أنه أكثر من يعرف عنه .. أو أكثر من اختبره .. أو أن تجربته لا تساويها أو توازيها تجربة بشرية أخرى ..
سواء كانت هذه التجربة مؤلمة أو عن مواقف مختلفة كمغامرة مثيرة أو مواقف فكاهية .. دائما تجد حولك من يقول أنه أكثر من يعرف كل شيء عن مثل هذه الأمور ..
غالبا لا أصدقهم
او بالأصح لا أتقبل حجم ثقتهم بانهم يعرفون الكثير عن هذا أو عن ذاك .. وأن لا أحد فيهم اختبر تلك التجربة المهمة أكثر من غيره ..
لكل منا حكايته الخاصة .. ولكل منا تجربته الخاصة ..
وقد تبدو الحكايات متشابهة في كثير من أحداثها .. لكن حولها الكثير من المعطيات والإحداثيات التي تجعل لكل حكاية خصوصيتها وتفردها وتميزها في ناحية ما عن غيرها من التجارب .. وليس شرطا في كل النواحي ..
يدل على ذلك ألمعية وبريق الرؤية الجماهيرية للممثلين والممثلات مثلا ..
فالجمهور يركز كثيرا على البريق المحيط بهذه الشخصية ويدفعه إلى ذلك بعنف -عاطفية الأدوار التي يجسدها هؤلاء الممثلون .. وكيف تلامس هذه الشخصيات مناطق حساسة في تركيبة الجمهور النفسية على اختلاف أفرادها ..
ويتناسى من ناحية أخرى أن هؤلاء الممثلين هم مجرد عاملين في مجال التمثيل يؤدون وظيفتهم ويتقاضون أجورهم ثم يعودون إلى بيوتهم يمارسون حياتهم بشكل عادي مثلهم مثل أي أحد ..
أضرب هذا المثل لكي أوضح كيف ينظر الناس - غالبا- إلى الممثلين كشخصيات تكاد تكون كاملة اختبرت كل شيء وتقترب بالفعل من حدود الكمال في كل شيء .. الشهرة واللمعان والبريق والأضواء والثروة والجمال والوسامة والرشاقة والصحة والزواج السعيد والعلاقات الاجتماعية المتشعبة والحفلات والصحافة والإعلام ووووو
لذلك يصاب الكثيرين بالحيرة وفقدان التوازن الفكري تجاه أحدهم حينما يقبض عليه في حادثة ما أو يزج به إلى السجن أو يقاضى في المحاكم أو يفشل زواجه أو يفشل في أعماله الفنية أو ....
نصل من ذلك أن حتى هؤلاء لا يقتربون من الكمال .. وحكاياتهم مجرد حكايات عادية .. والبريق الذي يحيط بهم هو بريق الكاميرا والأضواء التي تحيط بعملهم فقط ليس إلا .. وهو جزء من كل .. هو فصل واحد من فصول كثيرة يختبرها هؤلاء في حياتهم وتكمل فصول حكاياتهم ..
لذلك إذا أردنا أن نحكم على حكاية شخص ما فعلينا ألا نركز على أحد أجزائها دون الآخر .. وهنا مصدر تفرد كل حكاية عن الأخرى ..
ففلان قد اختبر الفقدان .. وخسر أحد أفراد عائلته في حادث سيارة مثلا .. هناك شخص آخر في دولة أخرى فقد نفس الفرد من العائلة بحادث سيارة شبيه ..
تبدو القصتان متشابهتان .. لكن إذا أخذنا في الاعتبار مدى قرب كل منهم من هذا الفرد الفقيد .. وظروف هذه التجربة ..لرأينا أن الكثير من الفروق الجوهرية والظاهرية كذلك تجعل من كل تجربة منهما نوعا خاصا متفردا ومستقلا بذاته .. ولا وجه للمقارنة بينهما البتة رغم الكثير من التشابه..
إذا تعمقنا قليلا .. وأردنا أن نعرف لماذا قد يعتقد الواحد منا أنه الوحيد الذي مر بتجربة لم يمر بها أحد غيره .. او أن ما مر به من تجارب لا يفوقه شيء حدث أو سيحدث ..
فربما ينبع ذلك من قلة الثقة بالنفس .. وقلة الاعتداد بها .. والشعور بالهامشية والعادية .. فنلجأ إلى الاتكال على كل حدث صغير أو كبير .. لنحيط أنفسنا بهالة من الاهمية .. ولنضع أنفسنا في حبكة حكاية قد تصلح قصة لفيلم من الأفلام التي سيتحدث عنها الناس طويلا .. بيد أن هذا الموقف أو الحدث قد يكون صغيرا أو عاديا .. وغير مؤثر .. وقد يكون شخص ما قد مر بما هو أضعاف ذلك بمراحل ..
نحتاج كثيرا أن نشعر أن لنا وزنا .. وأن لنا قيمة .. الغريب وبشدة أننا لا نشعر بقيمتنا إلا حينما نتألم .. أو نبكي أو نندهش .. أو نتعرض لجرح من قريب أو صديق .. حتى لو عدو .. نريد أن نشعر أننا جديرون بتجارب قوية ومؤثرة تهز أركان حياتنا هزا .. حتى إذا ما سمعها أحد ما .. تسترعي انتباهه وتجتذبه .. ونجعل من انفسنا محور اهتمام الناس ..
ذلك يزيدنا قوة ربما .. أو يدفعنا دفعة أو اثنتين إلى الأمام.. لكن ليس دفعا مؤثرا .. لأنه سلبي يعتمد على أسباب سلبية ..
مصدره الألم والضعف النفسي .. وضعف الشخصية ..
بينما .. لو عكسنا طريقة تفكيرنا درجة واحدة فقط .. وحاولنا أن نسترعي انتباه الناس بإنتاجنا .. ونجاحنا .. وبإنجازات نحرزها كل يوم .. فذلك سيدفعنا آلاف آلاف الدفعات ..وهي دفعات أسبابها إيجابية بناءة .. تبني الشخصية وتزيدها قوة وثقة ..
وتزيدنا راحة بال..
وليس ذلك فقط .. بل تجعلنا نتخطى عقبات الطريق بسلاسة .. ونتجاهل التجارب المؤلمة والعثرات التي تعوقنا مهما كان حجمها .. ولا نجعلها تعلق بنا أو تؤرقنا .. ولا نبني عليها شخصياتنا وخطوط سير حياتنا ..ولا نعطيها أهمية أكثر من حجمها الحقيقي..
من الجميل أن نرسم خط سيرنا بأيدينا .. من الرائع بالفعل أن يرى الناس ما أنجزناه .. وليس ما واجهناه ..
يحسب لنا في سجلنا كيف واجهنا كل الصعاب وتحديناها جميعا وحققنا أهدافا عظيمة .. ولا ينظر التاريخ ولا يهتم الناس لمن بكى على اللبن المسكوب .. أو الذي جلس بجوار أكوام أحزانه ينتظر من الناس التفاتة أو انتباه ..
اجعل من كل يوم .. يوما رائعا آخر ..
وليس مجرد يوم
..
هناك 4 تعليقات:
الامل فى الدنيا واننا نخلى يومنا يوم مختلف واننا ناثر فيه دا شئ جميل اننا نضيف جديد
لليوم
ونستفاد منه بكل الطرق
معاك حق يا احمد مظبوط ..
اتمنى ننفذ بقى
:)
ومرسي على تشريفك الدائم
العزيزة فيروز..
هعترفلك بسر صغير
انا فيا داء وحش اوي
لما ببقي ف مكان فيه ناس
تلاقيني مركزة ف وشوشهم وكلامهم وممكن طول تواجدي مانطقش ولا كلمه وافضل متنحه لحد مامشي..ودا بيلفت النظر وبيحرجني ساعات لاني بحسسهم انهم متراقبين
لكن ف الحقيقه انا ببقي حاسه ان كل شخص منهم في حد ذاته حدوته..نفسي اكتشفها واعرفها..
احنا مش محتاجين نكون ملوك دراما ف حياتنا علشان نبقي مهمين..
حياة اكتر الناس مللا ورتابه..لو درستيها ممكن يتعمل عنها فيلم
حياة كل واحد مننا مهما بدت سخيفة..لكنها قصه ممتعه جدا هو بطلها..وصاحب الانفراد بالاحداث والمشاعر اللي فيها
ياريت لو كلنا فهمنا الحقيقه دي
حاجات كتير ممكن تتغير ف النهاية..ويمكن ف مجري الاحداث للاحسن
معلش استحملي تخريفات الامتحانات..وربنا معانا جميعا
تحياتي
سرك في بير يا عزيزتي سلسبيل
ثم إن دي مش تخريفات دي حقيقة وواقع
واهو هانت يا ستي ومش فاضل غير يومين ونخلص ان شاء الله على خير
وبخصوص موضوعنا .. ايوة فعلا كل واحد حدوته لوحده مهما كانت حياته مملة ورتيبة ..
وسلامات
إرسال تعليق